البكري الدمياطي
351
إعانة الطالبين
الصلاة على النبي ( ص ) بأي صيغة كانت ، لكن الإبراهيمية أفضل . ويسن أن يكون صوته بالصلاة على النبي ( ص ) وما بعدها أخفض من صوته بالتلبية . ( وقوله : وسؤال الجنة والاستعاذة من النار ) هما بالرفع ، عطف على الاكثار أيضا ، أي ويسن سؤال الجنة والاستعاذة من النار ، كأن يقول : اللهم إني أسألك رضاك والجنة ، وأعوذ بك من سخطك والنار . ويسن بعد ذلك أن يدعو بما شاء دينا ودنيا . ويسن أن يقول : اللهم اجعلني من الذين استجابوا لك ولرسولك ، وآمنوا بك ، ووثقوا بوعدك ، ووفوا بعهدك ، واتبعوا أمرك . اللهم اجعلني من وفدك الذين رضيت وارتضيت . اللهم يسر لي أداء ما نويت ، وتقبل مني يا كريم . وإذا رأى ما يعجبه أو يكرهه ندب أن يقول : لبيك ، إن العيش عيش الآخرة أي إن الحياة الهنيئة الدائمة هي حياة الدار الآخرة ، بخلاف حياة الدار الدنيا ، فإنها مكدرة ومنقطعة . وما أحسن قول بعضهم : لا تركنن إلى الثياب الفاخره واذكر عظامك حين تمسي ناخزه وإذا رأيت زخارف الدنيا فقل * لبيك ، إن العيش عيش الآخرة ( قوله : بعد تكرير إلخ ) متعلق بيسن ، المقدر قبل الصلاة وقبل سؤال الجنة والاستعاذة من النار ، أي ويسن كل من الصلاة على النبي ( ص ) ومن سؤال الجنة والاستعاذة من النار بعد تكرير التلبية ثلاثا ، أي فكلما كررها ثلاثا سن بعدها الصلاة والدعاء ، وهذا هو الأكمل . ولو كررها أكثر من ثلاث وبعد المرة الأخيرة صلى على النبي ( ص ) ودعا ، حصل له أصل السنة - كما في التحفة - ولفظها . ( تنبيه ) ظاهر المتن أن المراد بتلبيته ما أرادها ، فلو أرادها مرات كثيرة لم تسن له الصلاة ثم الدعاء إلا بعد فراغ الكل ، وهو ظاهر بالنسبة لأصل السنة . وأما كمالها فينبغي أن لا يحصل إلا بأن يصلي ، ثم يدعو عقب كل ثلاث مرات ، فيأتي بالتلبية ثلاثا ، ثم الصلاة ، ثم الدعاء ، ثم بالتلبية ثلاثا ، ثم الصلاة ، ثم الدعاء ، وهكذا . اه . ( قوله : وتستمر التلبية إلى رمي جمرة العقبة ) أي وتنتهي التلبية بالشروع في رمي جمرة العقبة ، وهذا إن ابتدأ التحلل بالرمي . ومثله ما إذا ابتدأه بالطواف أو بالحلق ، فإنها تنتهي بذلك . والحاصل تنتهي بالشروع في التحلل الأول مطلقا ، وإذا انتهت بالشروع في الرمي يسن التكبير . قال في الاحياء : ويسن أن يقول مع كل حصاة عند الرمي : الله أكبر على طاعة الرحمن ورغم الشيطان ، اللهم تصديقا بكتابك ، واتباعا لسنة نبيك . ( قوله : لكن لا تسن ) أي التلبية ، وهو استدراك من تخصيصه انتهاء التلبية برمي جمرة العقبة المفيد أنه قبل ذلك تسن التلبية ، وهو شامل لطواف القدوم والسعي وكل ما يفعل قبل الرمي . ( قوله : لورود أذكار إلخ ) علة لعدم سنية التلبية فيهما . ( قوله : فيهما ) أي في طواف القدوم والسعي . ( قوله : وطواف قدوم ) بالرفع ، عطف على غسل أيضا ، أي ويسن طواف قدوم ، أي طواف سببه القدوم ، فهو من إضافة المسبب للسبب . ويقال له أيضا : طواف القادم ، والوارد ، والورود . فإن قلت إن هذا مكرر مع ما تقدم قبيل الواجبات ، فإنه ذكر هناك أنه يسن أن يبدأ بالطواف ، فكان الأولى الاقتصار على أحدهما ؟ قلت لا تكرار ، لان ما هنا خاص بطواف القدوم ، وهناك لا يختص به ، بل المراد به ما يشمله وطواف العمرة كما علمت مما مر وأيضا ذكره هنا من حيث إنه من سنن الحج ، وذكره هناك من حيث سن ما يبدأ به داخل مكة عند دخوله المسجد .